الذهب بين الاستدامة والحوكمة: لماذا أصبحت الثقة شرطًا للتسعير؟

بقلم: د. هاني فايز يوسف حمد
برفسور ممارس في الذهب وريادة الأعمال
رئيس البورد الأمريكي للتدريب المبتكر وتطوير القادة – قطر
لم يعد الذهب في المرحلة الراهنة مجرد معدن ثمين يُقاس بقيمته الفيزيائية أو بندرته الجيولوجية، بل تحوّل إلى أصل استراتيجي تُقاس قيمته بمدى الثقة المؤسسية المحيطة به. ومن هنا تبرز الاستدامة والحوكمة كعاملين حاسمين في مستقبل سوق الذهب عالميًا.
لقد أصبح الالتزام بالحوكمة والاستدامة في قطاع الذهب شرطًا أساسيًا لاستمرار تدفق الاستثمارات الرسمية، وليس مجرد خيار تنظيمي أو توجّه أخلاقي. فالمؤسسات المالية الكبرى، والبنوك المركزية، والصناديق السيادية، لم تعد تنظر إلى الذهب فقط كملاذ آمن، بل كأصل يجب أن يكون منخفض المخاطر التنظيمية، واضح المصدر، وشفاف الإدارة.
الاستدامة في سوق الذهب تعني أن يكون الإنتاج والتكرير والتداول قائمًا على أسس تحافظ على البيئة، وتضمن حقوق العاملين، وتحقق عائدًا اقتصاديًا طويل الأجل. أما الحوكمة، فهي الإطار الذي يضمن الشفافية والمساءلة ومنع التلاعب، بدءًا من المنجم وصولًا إلى الاحتياطي أو السوق.
ومع تصاعد متطلبات معايير ESG (البيئة، المجتمع، الحوكمة) عالميًا، أصبح الذهب غير الملتزم بهذه المعايير عرضة للتقييد أو الخصم السعري أو حتى الإقصاء من بعض الأسواق. في المقابل، كلما ارتفعت معايير الشفافية والمسؤولية، ارتفعت مكانة الذهب كأصل استراتيجي في الاحتياطيات والاستثمارات طويلة الأمد.
إننا اليوم أمام تحوّل تاريخي في فلسفة تسعير الذهب:
لم يعد السعر وحده هو المؤشر، بل درجة الثقة التي يحملها هذا الذهب في أعين المستثمرين والمؤسسات والدول. ولهذا، يمكن القول إن الذهب في عصرنا لم يعد مجرد معدن، بل نظام ثقة عالمي تُبنى قيمته على الاستدامة والحوكمة قبل الوزن والنقاء.




