بداية النهاية (2026) السفير الدكتور / الحبيب النوبي المستشار في الديوان الملكي السعودي  يكتب :

 

ونحن نستقبل نسمات العام الجديد 2026، يبدأ الجميع في التحليل والدراسة، سواء كانوا من المفكرين والمحللين الاستراتيجيين والسياسيين، أو في مراكز الدراسات الاستراتيجية في كل بلدان العالم، كلٌّ حسب هويته السياسية. المهم في النهاية أن يخرج الجميع بفكر ومفاهيم ورؤية حول: إلى أين سيذهب العالم في هذا العام الجديد 2026؟

 

قد يتساءل البعض: “خلّينا في حالنا ونشوف بلادنا واللي حوالينا كفاية”. لكن نقول الآن إن العالم أصبح قرية صغيرة، كل ما يحدث في أيٍّ من أطرافها يؤثر على الآخر، أو بمعنى آخر نحن نعيش في عالم الأواني المستطرقة، فكل ما يحدث في بلد يتأثر به باقي دول العالم. ويكفي مثالًا لذلك أنه عندما بدأت الحرب الروسية الأوكرانية، كانت مصر — البعيدة آلاف الأميال عن أوروبا — ولكن أصبحت من أولى الدول التي تأثرت بهذه الحرب.

 

في البداية نقول إن العالم الآن لديه اربعة مناطق ملتهبة، الأولى: منطقة الشرق الأوسط، حيث فلسطين وإسرائيل ولبنان وسوريا، والعراق، وإيران، واليمن. والمنطقة الثانية: وسط أوروبا، وهي الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا، حيث دخلت فيها أعمال القتال عامها الرابع والمنطقة الثالثة في أمريكا الجنوبية حيث تصاعدت الاحداث بسرعة بين الولايات المتحدة وفينزويلا، حيث قامت الولايات المتحدة بتوجيه ضربة عسكرية ضد فينزويلا، وقامت باعتقال الرئيس مادورو وزوجته حيث سيتم محاكمته في أمريكا.

 

والمنطقة الرابعة في العالم، هي في أقصى شرق الكرة الأرضية بين الصين وتايوان، والتي فيها النار تحت الرماد، ويمكن أن تشتعل في أي وقت، لكني اعتقد ان سياسة الصين التي تحاول أن تحتوي أي توتر في المنطقة، حيث تحاول الصين ان تحافظ على هذا المعدل من النمو وعدم الدخول في أي حرب، فإنها سوف تسبق الولايات المتحدة، وتصبح أكبر قوة اقتصادية في العالم اعتبارًا من عام 2030.

 

ونبدأ في تحليل ما يحدث في منطقة الشرق الأوسط وفي البداية نجد ان مصر تشهد حاليًّا تهديدات في الأربع اتجاهات الاستراتيجية في وقت واحد، بعد أن كانت في الماضي مهددة من الاتجاه الاستراتيجي الشمالي الشرقي فقط، أو ما كان يطلق عليه بوابة مصر الشرقية التي كانت بوابة جميع الغزوات إلى مصر عبر التاريخ بدءًا من الهكسوس مرورًا بالإسكندر والصليبيين والعثمانيين وحتى إسرائيل في حرب 1956 وبعدها 1967 ثم بعدها الإرهاب وأخيرًا ما يحدث في غزة.

 

أما في اليمن، فإنه بعد استيلاء الحوثيين على مقاليد الحكم هناك، أعلن الحوثيون أنهم يرفعون شعار “وحدة الصف”، أي أنهم متعاطفون تمامًا مع حماس في غزة، لذلك بدأت حربهم ضد إسرائيل بالتعرض للسفن الإسرائيلية، وتطور الأمر إلى مهاجمة سفن الدول المؤيدة لإسرائيل. لذلك تأثرت الملاحة تمامًا في مضيق باب المندب وبالتالي قناة السويس التي فقدت من دخلها حوالي تسعة مليار دولار في الأشهر الماضية ، وبالطبع أثّر ذلك اقتصاديًّا على مصر.

 

أما الاتجاه الاستراتيجي الشمالي الغربي نحو ليبيا، نجد أنه بعد رحيل القذافي تأزم الموقف هناك، وأصبح ذلك الاتجاه الليبي يهدد الأمن القومي المصري، خاصة بعد وصول المرتزقة من شمال سوريا ووجود القوات التركية داخل غرب ليبيا، وأصبح هناك وزارة في شرق ليبيا ووزارة في غرب ليبيا.

 

أما الاتجاه الاستراتيجي الجنوبي (السودان)، فأصبح الآن يهدد الأمن القومي بما يحدث على أرضها، خاصة أنها عمق استراتيجي لمصر في حوض نهر النيل، خاصة أن السودان الآن يشهد أكبر مجاعة في إفريقيا، وما زالت الحرب الأهلية تنادي من يوقف القتال.

 

وفي المنطقة المحيطة حاليًا نجد أن الشعب الفلسطيني في غزة يتعرض الآن لأقصى عمليات البطش والقتل والتعذيب، وليس التعذيب البدني بقدر ما جاء من تدمير البنية التحتية، وقطع المياه والكهرباء والمستشفيات والطرق، وأصبح نقص المواد الغذائية ومناطق الإيواء ونحن ندخل الشتاء القارس ومازال الامل في تطبيق المرحلة الثانية من اتفاقية السلام التي تم توقيعها في شرم الشيخ، إلا أن إسرائيل ترفض الانسحاب إلا بعد نزع سلاح حماس وبالتالي توقفت المرحلة الثانية.

 

وفي سوريا الحبيبة، وبعد هروب بشار الأسد إلى روسيا، واستولى أحمد الشرع على كل سوريا، ولكن قامت إسرائيل باستغلال الموقف المتردي في سوريا، حيث نجحت في تدمير القوات المسلحة السورية بالكامل. وما زالت سوريا تعيش عدم استقرار بسبب رفض الدروز نظام الحكم، ورغبة “قسد” في حكم ذاتي، وأيضًا ثورة العلويين وعدم رضاهم عن الحكم.

 

وفي الصومال قامت إسرائيل بالاعتراف بإقليم صومالي لاند بهدف إنشاء قاعدة عسكرية هناك وترحيل أهالي غزة إلى هناك الأمر الذي ترفضه مصر تماما.

 

وفي جنوب لبنان، نجحت الدول الغربية في أن تقيم اتفاق وقف إطلاق نار، وهو اتفاق هش، ولكن ما زالت إسرائيل كل يوم تضرب بشدة مخترقة هذا الاتفاق، وتدمر باقي قوات حزب الله. وأصبح لبنان غير قادر على نزع سلاح حزب الله، وسوف نتناول خلال الأسابيع القادمة تحليل ودراسة باقي المناطق المشتعلة في العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى